إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١١٨ - إصرار أبي جهل على عدم رجوع قريش
فطاوعوه و مضوا و باتوا* * * بشرّ ما بات به بغاة
عن كثب و أصبحوا بوحل* * * ثبّطهم و بات خير مرسل
بخير ليلة و أصبح على* * * أثبت أرض للخطا و ارتحلا
لما أرسل إليهم أبو سفيان أن يرجعوا، فأراد أصحابه الرجوع لنجاة العير: (لا) نرجع (أو) أي: إلّا أن (نرد بدرا) و كانت من مواسم العرب، تجتمع لهم به سوق كل عام (فننحر) الجزر و نشرب الخمر، و تعزف عليه القيان، (و نرهب العدا) و تسمع بنا العرب.
(فطاوعوه) أي: أبا جهل (و مضوا) لسبيلهم .. حتى أتوا بدرا، و نزلوا بالعدوة القصوى (و باتوا بشر ما) أي: حال (بات به بغاة) جمع باغ، بمعنى ظالم، من السهر و الريح و البرد و الجزع، و إنما وصفهم بالظلم؛ لأنّهم أهله، و يتعلق بقوله: (عن كثب) أي: قرب.
نزول المطر يوم بدر نعمة على المسلمين و نقمة على المشركين:
(و أصبحوا بوحل) بفتح الواو و الحاء المهملة؛ أي:
فيه، و هو الطين الرقيق ترتطم فيه الدّواب، و لا تكاد تخرج منه (ثبّطهم) أي: عوّقهم الوحل عن المسير (و بات خير مرسل) (صلى اللّه عليه و سلم) (بخير ليلة) من الأمن و العافية، و لما احتلم أصحابه ليلتئذ .. أرسل اللّه عليهم السحاب، فتطهّروا بها، و لبّدت لهم الأرض، و كانت دهسا؛ أي:
سهلة لينة، كما قال: (و أصبح على أثبت أرض للخطا) بضم الخاء، و هو جمع خطوة: ما بين القدمين (و ارتحلا)