إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٥٧ - طرح قتلى المشركين في القليب و نداؤهم
هذا حمل لهذا الخبر على ظاهره، و قد روينا عن عائشة رضي اللّه عنه: أنّها تأوّلت ذلك، و قالت: إنّما أراد النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): أنّهم الآن ليعلمون أنّ الذي أقول لهم هو الحق، ثمّ قرأت: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى الآية.
قال السهيليّ في «الروض»: (و عائشة لم تحضر- يعني بدرا- و غيرها ممّن حضر أحفظ للفظه (عليه الصّلاة و السّلام)، و قد قالوا له يا رسول اللّه؛ أ تخاطب قوما قد جيّفوا، أو جيفوا؟ فقال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» و إذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمين .. جاز أن يكونوا سامعين: إمّا بآذان رءوسهم، إذا قلنا: إنّ الروح يعاد إلى الجسد، أو إلى بعض الجسد عند المسألة، و هو قول الأكثرين من أهل السنة.
و إمّا بأذن القلب، أو الروح، على مذهب من يقول بتوجه السؤال إلى الروح، من غير رجوع منه إلى الجسد أو بعضه.
و قد روي أنّ عائشة احتجّت بقوله اللّه تعالى: وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ، و هذه الآية كقوله تعالى: أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ أي: أنّ اللّه تعالى هو الذي يهدي، و يوفّق، و يوصل الموعظة إلى آذان القلوب لا أنت.
و جعل الكفار أمواتا، و صمّا على جهة التشبيه بالأموات، و بالصم، فاللّه هو الذي يسمعهم على الحقيقة إذا شاء، لا نبيّه، و لا أحد؛ فإذن لا تعلق بالآية من وجهين:
أحدهما: أنّها نزلت في دعاء الكفار إلى الإيمان.