إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٠١ - (٣) غزوة العشيرة
و كانت هذه الغزوة في جمادى الأولى من السنة الثانية، على رأس ستة عشر شهرا، متوجها (عليه الصّلاة و السّلام) (إلى عير أبي سفيان في ذهابها) أي: العير إلى الشام (للأرب) بفتح الهمزة؛ أي: لقضاء حاجتها من التجارة.
و استعمل على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، و حمل اللواء- و كان أبيض- حمزة بن عبد المطلب، و خرج (صلى اللّه عليه و سلم) في خمسين و مائة أو مائتين، ممّن انتدب من مهاجري قريش، و لم يكره أحدا على الخروج، و خرجوا على ثلاثين بعيرا يتعقبونها، فوجدوا العير التي ودّوا أن يعترضوها لأبي سفيان قد مضت قبل ذلك بأيام، و هذه العير هي التي خرج إليها لما رجعت من الشام، فكانت وقعة بدر بسببها، فأقام (صلى اللّه عليه و سلم) جمادى الأولى، و ليالي من جمادى الآخرة، كما في «سيرة ابن إسحاق» و أقرّه ابن كثير، و وادع فيها بني مدلج و حلفاءهم من بني ضمرة، ثمّ رجع إلى المدينة، و لم يلق كيدا.
قال الإمام البخاري في «صحيحه»: (حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، ثنا وهب، ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: كنت إلى جنب زيد بن أرقم، فقيل له: كم غزا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من غزوة؟ قال: تسع عشرة، قيل: كم غزوت أنت معه؟ قال سبع عشرة، قلت: فأيّها كانت أول؟ قال:
العشيرة أو العسيرة، فذكرت لقتادة فقال: العشيرة) فهذا الحديث ظاهر في أنّ أول الغزوات العشيرة.