إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٧٠ - زيد بن حارثة
للبيع، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بأربع مائة درهم، و هو ابن ثمان سنين، كما قاله في «تهذيب الأسماء» فلمّا تزوّجها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) .. و هبته له، و كان أبوه حارثة حين فقده قال:
بكيت على زيد و لم أدر ما فعل* * * أ حيّ فيرجى أم أتى دونه الأجل
من أبيات استوفاها الحافظ ابن عبد البر في «الإستيعاب» ثمّ إنّه حجّ ناس من كلب، فرأوا زيدا، فعرفهم و عرفوه، فقال: أبلغوا أهلي هذه الأبيات:
أحنّ إلى قومي و إن كنت نائيا* * * فإنّي قعيد البيت عند المشاعر
فكفّوا من الوجد الذي قد شجاكم* * * و لا تعملوا في الأرض نص الأباعر
فإنّي بحمد اللّه في خير أسرة* * * كرام معدّ، كابرا، بعد كابر
فانطلقوا فأعلموا أباه، و وصفوا له موضعه، فخرج حارثة و كعب أخوه بفدائه، فقدما مكة، فسألا عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فقيل: هو في المسجد، فدخلا عليه، فقالا:
يا ابن عبد المطلب، يا ابن سيد قومه؛ أنتم أهل حرم اللّه:
تفكّون العاني، و تطعمون الأسير، جئناك في ولدنا عبدك، فامنن علينا، و أحسن في فدائه، قال: «و ما ذاك؟» قالوا: