إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٨٩ - عبد اللّه بن رواحة
الحجرة، فواقع جارية له، فاستيقظت المرأة و لم تره، فخرجت فإذا هو على بطن الجارية، فرجعت فأخذت الشّفرة، و جاءت، فقال: مهيم؛ مهيم، فقالت مهيم؟ أما إنّي لو وجدتك حيث كنت .. لوجأتك بها، قال: و أين كنت؟
قالت: على بطن الجارية، قال: ما كنت، قالت: بلى، قال: فإنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نهى أن يقرأ أحدنا القرآن و هو جنب، قالت اقرأه، فقال:
أتانا رسول اللّه يتلو كتابه* * * كما لاح مشهور من الصبح ساطع
أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا* * * به موقنات أنّ ما قال واقع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه* * * إذا استثقلت بالكافرين المضاجع
فقالت: أما إذ قرأت القرآن .. فإنّي أتهم ظنّي و أصدقك، قال ابن رواحة: فغدوت إلى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبرته، فضحك حتى بدت نواجذه، حتى ردّ يده على فيه، و قال: «إنّ خياركم خيركم لنسائه، لقد وجدتها ذات فقه في الدين»).
و هذا الحديث مشهور بين علماء الحديث، و قوله:
(مهيم) كلمة استفهام؛ أي: ما حالك و شأنك؟ أو ما وراءك؟ أو أحدث لك شيء؟