إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٦٩ - حديث الإفك و تبرئة اللّه للسيدة عائشة الصديقة
منازلهم و ليس بها منهم داع و لا مجيب- فتيممت منزلي الذي كنت به، و ظننت أنّهم سيفقدوني فيرجعون إليّ.
فبينما أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت، و كان صفوان بن المعطّل السّلميّ، ثمّ الذّكواني، قد عرّس من وراء الجيش، فادّلج [١]، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني- و كان يراني قبل الحجاب- فاستيقظت باسترجاعه [٢] حين عرفني، فخمّرت وجهي بجلبابي، و اللّه ما يكلمني بكلمة، و لا أكلمه، و ما سمعت منه كلمة غير استرجاعه، و هوى حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها، فقمت إليها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرّسين- و في رواية صالح بن كيسان و غيره:
موغرين في نحر الظهيرة- قالت: فهلك من هلك في شأني، و كان الذي تولى كبره عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول.
فقدمنا المدينة، فاشتكيت بها شهرا، و الناس يفيضون في قول أصحاب الإفك و لا أشعر، و يريبني في وجعي أنّي لا أرى من النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) اللّطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنّما يدخل فيسلم، ثمّ يقول: «كيف تيكم» ثمّ ينصرف، فذلك الذي يريبني و لا أشعر بالشر، حتى نقهت.
فخرجت أنا و أم مسطح قبل المناصع، و هو متبرّزنا، و كنا
[١] ادّلج- بتشديد الدال-: سار من آخر الليل، و أدلج- بالتخفيف-: سار من أوله.
[٢] قوله: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون.