إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٥١ - مقتل أبي جهل
فطرح ابنه الهزبر عكرمه* * * عاتقه و جرّه في الملحمة
ألصق خير مرسل فالتصقا* * * عاتقه لمّا عليه بصقا
هشام الطموح) أي: الجموح الراكب هواه لغيّه؛ و ذلك أنّ معاذا قال: رأيت أبا جهل و قد أحاطوا به و هم يقولون:
أبو الحكم لا يخلص إليه، فلمّا سمعتها .. عمدت نحوه، و حملت عليه، فضربته ضربة أطنّت قدمه بنصف ساقه، فو اللّه ما أشبّهها حين طاحت إلّا بالنواة تطيح من تحت مرضحة [١] النوى حين يضرب بها.
(ف) بسبب ذلك ضرب معاذا عكرمة بن أبي جهل على عاتقه كما قال: (طرح ابنه الهزبر) بفتح الزاي، و إسكان الباء هنا، و فيه إسكان الزاي و فتح الباء، و هو الأسد، (عكرمه) و قد أسلم عام الفتح رضي اللّه عنه، و ما أحسن تعبير الناظم في جانب الابن الذي أسلم بعد بالهزبر، و أبيه الذي مات كافرا بالطموح (عاتقه): هو ما بين المنكب و العنق و هو موضع الرداء، (و جرّه) أي: جر معاذ عاتق نفسه (في الملحمة) الوقعة العظيمة في الفتنة، و المراد هنا ساحة القتال.
(ألصق خير مرسل) (صلى اللّه عليه و سلم) عاتقه في مكانه (فالتصقا) بألف الإطلاق؛ وفاء له (عاتقه) و قوله: (لما عليه بصقا) بتخفيف الميم على أنّ ما مصدرية؛ أي: لبصوقه عليه، أو بتشديدها، على أنّ لمّا حينية؛ أي: فالتصق حين
[١] بحاء مهملة و معجمة: آلة يكسر بها نوى التمر.