إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٦٥ - الثمانية المتخلّفون عن شهود بدر لعذر
لطلحة و لسعيد أرسلا* * * للرّكب ينظران أين نزلا
(المغنم) أي: الغنيمة، و الجار و المجرور متعلق بقوله:
(قسّم النّبيّ) (صلى اللّه عليه و سلم) (لنفر) هو في الأصل من ثلاثة لعشرة، و الذين ذكرهم في النظم ثمانية (عن الزحاف) بكسر الزاي المعجمة: الدنوّ من القتال، أو القتال نفسه، و هو متعلق بقوله: (غيّب) بضم الغين المعجمة، و تشديد الياء المفتوحة الواقع نعتا للنفر؛ أي: قسّم النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لنفر غيب عن القتال لعذر كما تقدم؛ فلأجل ذلك أسهم لهم (صلى اللّه عليه و سلم)، و أخبرهم بثبوت الأجر لهم، ففي «الحلبية»: أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أسهم لكلّ، و صار كل من أسهم له يقول: و أجري يا رسول اللّه؟ فيقول:
«و أجرك».
ثمّ أراد أن يذكر أسماء أولئك، مع بيان أعذارهم فقال:
(لطلحة): هو ابن عبيد اللّه بن عثمان بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم القرشي التيمي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، و أحد السابقين [١] (و لسعيد): و هو ابن زيد بن
[١] أسلم على يد أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه، و أم طلحة اسمها الصعبة بنت الحضرمي، و كانت قبل أبيه تحت أبي سفيان بن حرب، و فيها يقول:
و إنّي و صعبة فيما ترى* * * بعيدان و الود ود قريب
و إلّا يكن نسب ثاقب* * * فعند الفتاة جمال و طيب
فيا لقصيّ ألا فانظروا* * * إلى الوبر صار الغزال الربيب
روى ابن ماجه في «سننه» عن صاحب الترجمة أنّه قال: دخلت على النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و بيده سفرجلة، فقال: «دونكها؛ فإنّها تجم الفؤاد».