إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٧٠ - خاتمة
دره، لا يطيل الكلام، و يعلم موقع فصل الخطاب، و اللّه؛ لقد تكلم بكلام لا يسمعه سامع .. إلّا انقاد له و مال إليه، ثمّ تكلم عمر بعده دون كلامه، و مدّ يده، فبايعه و بايعوه. و رجع أبو بكر، و رجعت معه، قال أبو ذؤيب: فشهدت الصّلاة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و شهدت دفنه).
قال العلّامة العماد إسماعيل بن كثير (رحمه اللّه تعالى):
(و الذي نصّ عليه غير واحد من الأئمّة سلفا و خلفا أنّه توفي (صلى اللّه عليه و سلم) يوم الإثنين قبل أن ينتصف النهار، و دفن يوم الثلاثاء قبل وقت الضحى).
و نقله عنه العلّامة الحلبي في «سيرته» ثمّ قال:
(و الصحيح: أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) مكث بقية يوم الإثنين، و ليلة الثلاثاء، و يوم الثلاثاء، و بعض ليلة الأربعاء، و السبب في تأخيره: اشتغالهم ببيعة أبي بكر رضي اللّه عنه حتى تمّت.
و دفن (عليه الصّلاة و السّلام) في بيت عائشة رضي اللّه عنها، و قام الإجماع على أنّ هذا الموضع الذي ضمّ أعضاءه الشريفة (صلى اللّه عليه و سلم) أفضل بقاع الأرض حتى الكعبة المشرفة، بل أفضل بقاع السماء حتى العرش.
و عن أنس رضي اللّه عنه: ما نفضنا أيدينا من دفن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى أنكرنا قلوبنا.
و قال غيره: و أظلمت الدنيا حتى لم ينظر بعضنا إلى بعض، و كان أحدنا يبسط يده فلا يراها، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أنا فرط لأمّتي، لن يصابوا بمثلي».