إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٤ - المقدمة الثالثة في أشهر من ألف في المغازي
و حفظ ما يحقّ ألّا يجهلا* * * من أمره و حاله مفصّلا
فلنقتضب من ذاك ما لا يسع* * * في الحقّ أن يجهل ذاك الأورع
و ما يكون شرف المجالس* * * جلا العلا للحافظ المدارس
تعلو به الرّتبة عن يقين* * * في شرف الدّنيا و حكم الدّين)
قلت: و منظومتنا هذه هي فصل الخطاب، و الآية في الإعجاب، لا تدع شاذّة و لا فاذّة من عيون المغازي إلّا أتت عليها بأبدع أسلوب و أسلس تعبير، فهي الفريدة في بابها، الممتعة لطلّابها، و ها هي ذي بين أيدينا ترفل في أثواب حسنها، مدبّجة بكلام الحفاظ و المهرة، من نقدة أهل هذا الشأن، فليحكم لها أو عليها.
ثم اعلم: أنّ أهل السير لا يتقيّدون بالصحيح من الأخبار، بل يذكرون الصحيح و السقيم، و البلاغ و المرسل، و المنقطع دون الموضوع، و من أجل ذلك قال العلّامة العراقي في «ألفيّته» في المغازي و السير:
و ليعلم الطالب أنّ السّيرا* * * تجمع ما صحّ و ما قد أنكرا
و قد قال الإمام أحمد بن حنبل كغيره من الأئمّة: (إذا روينا في الحلال و الحرام .. شدّدنا، و إذا روينا في الفضائل و نحوها .. تساهلنا) و اللّه أعلم.
و هذا أوان الشروع في المقصود بعون الملك المعبود فنقول: