إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٣٧ - مثل من رأفة الرسول
و كراهته أشياء؛ مخافة أن تفرض عليهم؛ كقوله (عليه الصّلاة و السّلام): «لو لا أن أشقّ على أمّتي .. لأمرتهم بالسّواك مع كل وضوء» و خبر صلاة الليل، و نهيهم عن الوصال، و كراهة دخول الكعبة؛ لئلّا يعنت أمّته، و أنّه كان يسمع بكاء الصبيّ فيتجوز في صلاته).
و من شفقته (صلى اللّه عليه و سلم): أن دعا ربه و عاهده، فقال: «أيّما رجل سببته أو لعنته .. فاجعل ذلك له زكاة، و رحمة، و صلاة، و طهورا، و قربة تقرّبه بها إليك يوم القيامة».
و لمّا كذبه قومه .. أتاه جبريل (عليه السّلام)، فقال له: إنّ اللّه تعالى قد سمع قول قومك لك، و ما ردّوا عليك، و قد أمر ملك الجبال؛ لتأمر بما شئت فيهم، فناداه ملك الجبال، و سلّم عليه، و قال: مرني بما شئت؛ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، قال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده، و لا يشرك به شيئا».
و إن شئت المزيد ..، فعليك ب «الشفاء» للقاضي عياض و «المواهب» و «شرحها» و غير ذلك من الدواوين التي تبحث عن أحواله (صلى اللّه عليه و سلم) و رحمته لأمته، و مع ذلك فما ذكر إنّما هو قلّ من كثر، و غيض من فيض. نسأل اللّه تعالى أن يعمّنا برحمته و شفقته، آمين.