إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٨٨ - شرح الخطبة و المقدمة
و جلجل الرّعد و سحّ مزنه* * * و هبّ شمأل و ماس غصنه
و بعد فالعلم أهمّ ما الهمم* * * تنافست فيه و خير مغتنم
(و) ما (جلجل) صوّت (الرعد) هو الملك، أو صوته.
روى أبو عيسى في سننه بسنده إلى ابن عباس قال:
(أقبلت يهود إلى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فقالوا:
يا أبا القاسم؛ أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: «ملك من الملائكة موكّل بالسحاب، معه مخاريق من نار، يسوق بها السحاب حيث شاء اللّه» قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟
قال: «زجره بالسحاب إذا زجره، حتى ينتهي إلى حيث أمر» قالوا: صدقت) و هو قطعة من حديث قال فيه الترمذي:
حديث حسن صحيح غريب، و المخاريق: جمع مخراق، و هو في الأصل: منديل يلف و يضرب به الصبيان بعضهم بعضا، و المراد هنا: آلة تزجر بها الملائكة السحاب.
(و سحّ) صبّ (مزنه) ماء مطر الرعد، (و) ما (هبّ) ريح (شمأل) بفتح الشين، و إسكان الميم، و فتح الهمزة، على إحدى لغاته العشر، و لا تكاد تهب ليلا، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في غزوة الخندق، (و) ما (ماس) تبختر، و مال (غصنه) أي: الشمأل، أضيف إليه للملابسة، و مراده: أن يصلّى على النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و صحبه و أتباعه مدة دوام ما ذكر، يعني على التأبيد؛ لأنّهم يذكرون مثل هذا في معنى التأبيد، لا محض التقييد.
(و بعد فالعلم أهم) أي: أعظم (ما) أي: شيء (الهمم تنافست) و افتخرت (فيه) لأنّه بالعلم يكون الإنسان إنسانا