إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٦٠ - معجزات باهرة و أعلام للنبوّة ظاهرة
و كم بشارة لخير مرسل* * * من الفتوح تحت ضرب المعول
و طحنت صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت و نفر معك فصاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: «يا أهل الخندق؛ إنّ جابرا قد صنع سؤرا، فحيّهلا بكم» فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لا تنزلنّ برمتكم، و لا تخبزنّ عجينكم حتى أجيء».
فجئت و جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقدم الناس، حتى جئت امرأتي، فقالت: بك و بك! فقلت: قد فعلت الذي قلت. فأخرجت لنا عجينا، فبسق فيه و بارك، ثمّ عمد إلى برمتنا، فبسق و بارك، ثمّ قال: ادعي خبّازة فلتخبز معك، و اقدحي من برمتك، و لا تنزلوها، و هم ألف، فأقسم باللّه لأكلوا حتى تركوه و انحرفوا، و إنّ برمتنا لتغطّ كما هي، و إن عجيننا كما هو).
و يرحم اللّه الإمام العارف، إذ يشير إلى هذه الآية مع آية تكثير الماء بقوله:
فتغذّى بالصاع ألف جياع* * * و تروّى بالصّاع ألف ظماء
(و كم بشارة) أي: كثير منها، فكم للتكثير كالسابقة (لخير مرسل) (صلى اللّه عليه و سلم)، و قوله: (من الفتوح) بيان للبشارة، و المراد: فتوح البلدان، كائنة تلك البشارة المخبر عنها (تحت ضرب المعول) بوزن منبر: و هي الحديدة ينقر بها الجبال.