إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٦١ - معجزات باهرة و أعلام للنبوّة ظاهرة
و أشار بهذا إلى ما رواه الإمام أحمد و النّسائي من حديث البراء، قال: (لما كان حين أمرنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بحفر الخندق .. عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول، فاشتكينا ذلك للنّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فجاء و أخذ المعول؛ يعني: من سلمان، فقال:
«باسم اللّه» ثمّ ضربه، فنشر ثلثها، و قال: «اللّه أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، و اللّه إنّي لأبصر قصورها الحمر الساعة» ثمّ ضرب الثّانية، فقطع ثلثا آخر، فقال: «اللّه أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، و اللّه إنّي لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن» ثمّ ضرب الثّالثة، و قال: «باسم اللّه» فقطع بقيّة الحجر، فقال:
«اللّه أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، و اللّه إنّي لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة [١]».
قال ابن إسحاق: (و حدّثني من لا أتهم عن أبي هريرة:
أنّه كان يقول: حين فتحت هذه الأمصار في زمن عمر، و زمن عثمان و ما بعده: افتتحوا ما بدا لكم، فوالذي نفس أبي هريرة بيده، ما افتتحتم من مدينة و لا تفتتحونها إلى يوم القيامة إلّا و قد أعطى اللّه محمّدا (صلى اللّه عليه و سلم) مفاتيحها قبل ذلك).
[١] قال في «شرح المواهب»: (هذا الحديث الحسن لا يعارض رواية ابن إسحاق بلفظ حديث عن سلمان، فذكره و فيه: «أمّا الأولى .. فإنّ اللّه فتح بها علي اليمن»، «و الثّانية: الشام و المغرب»، «و الثّالثة: المشرق و فارس»؛ لأنّه منقطع فلا يعارض المسند المرفوع الحسن، و من ثمّ لم يلتفت الحافظ لرواية ابن إسحاق، و إن تبعه عليها اليعمري و غيره، بل اقتصر على هذا الحديث و أيده بتعدد طرقه) ا ه