إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٧٩ - نأسر أبي العاصي بن الرّبيع ثمّ فكّه
فردّ ماله عليه أجمع* * * تلك الصّهارة بها يستشفع
صرحت- بالحاء المهملة- (البتول) المراد بها زينب رضي اللّه عنها؛ لأنّها منقطعة عن الدنيا إلى اللّه عزّ و جلّ، و قوله: (بأن أجارته) يتعلق بصرحت؛ أي: صرحت، و نادت في الناس حين خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الصبح: أيّها الناس؛ إنّي قد أجرت أبا العاص بن الرّبيع (و أمضاه) أي:
ما أجارت فيه (الرسول) الأعظم (صلى اللّه عليه و سلم).
قال ابن إسحاق: (لما سلّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الصلاة .. أقبل على الناس فقال: «أيّها الناس؛ هل سمعتم ما سمعت؟» قالوا: نعم، قال: «أما و الذي نفس محمّد بيده؛ ما علمت بشيء من ذلك حتى سمعت ما سمعتم، إنّه يجير على المسلمين أدناهم»).
(فردّ) بالبناء للمفعول (ماله عليه) أي: رد النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على أبي العاص ماله (أجمع تلك الصهارة) التي بينه و بين أبي العاصي بزينب (بها يستشفع).
قال ابن إسحاق: (و حدّثني عبد اللّه بن أبي بكر: أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعث إلى السرية الذين أصابوا مال أبي العاصي فقال: «إنّ هذا الرجل منا حيث قد علمتم، و قد أصبتم له مالا، فإن تحسنوا و تردوا عليه المال الذي له ..
فإنّا نحب ذلك، و إن أبيتم .. فهو فيء اللّه الذي أفاء عليكم، فأنتم أحقّ به» قالوا: يا رسول اللّه؛ بل نرده عليه، حتّى إنّ الرجل ليأتي بالدلو، و يأتي الرجل بالشّنة و الإداوة، حتّى إنّ