إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٨٩ - شرح الخطبة و المقدمة
و خيره و العلم تسمو رتبته* * * من فضل ما دلّت عليه سيرته
(و أنت بالروح، لا بالجسم إنسان) و به يكون الوصول إلى اللّه تعالى، و قد أمر اللّه تعالى نبيه (عليه الصّلاة و السّلام) بالازدياد منه، بقوله عزّ و جلّ: وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً، و كفى بذلك شرفا (و) هو (خير مغتنم) يغتنمه الإنسان؛ لأنّه ينتفع به حتى بعد موته، فيصل إليه ثمرة ما كان نشره منه في حياته، و ينتفع به في قبره.
و لما كان من عادة المؤلفين أن يفضلوا الفن المؤلف فيه على غيره، ترغيبا للطالبين، و تنشيطا للقارئين .. قال الناظم مستدلا على أفضليته بما دلّ عليه، كما قال العلّامة أحمد بن المقّري في «إضاءة الدّجنة»:
و كلّ علم للمزيّة اكتسب* * * فالفضل من معلومه له انتسب
(و خيره) أي: خير العلم مبتدأ (و العلم تسمو) أي:
تعلو، من سما يسمو (رتبته): و هي جملة معترضة بين المبتدأ و خبره (من) أجل (فضل ما دلّت عليه) ذلك العلم (سيرته) خبر المبتدأ، يعني: أنّ خير العلم هو علم السيرة؛ بفضل مدلوله؛ فإنّه يدل على سيرته (صلى اللّه عليه و سلم)، و على سيرة أصحابه، و تراجمهم رضي اللّه تعالى عنهم؛ و ذلك يفيد مزيد الحب لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و لأصحابه الذي هو إكسير الإيمان، ألا لا إيمان لمن لا محبة له، و من أعظمها التمكن من الاقتداء بهم، المشروط في