إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٩٨ - استشهاد عبد اللّه بن جحش كما سأل ربه
اليوم أنفه و أذناه في سبيل اللّه تعالى (و سعد) بالجر معطوف على (المجدّع) الواقع مضافا إليه، و هو سيدنا سعد بن أبي وقاص (المفتدى) أي: الذي افتداه النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بأبويه، و لم يفد بهما غيره، قيل: و الزّبير يوم الخندق.
و فاعل قوله: (سأل) عائد على كلا الواقع مبتدأ، خبره جملة سأل (ربّ العرش) عزّ و جلّ (منهم أسدا) أي: رجلا شجاعا يقاتل كل منهما في سبيله تعالى.
و ذلك ما حدّث به سعد: أنّه لقي يوم أحد أوّل النهار عبد اللّه بن جحش، فخلا به، و قال له عبد اللّه: يا سعد؛ هلمّ فلندع اللّه، و ليذكر كل منا حاجته في دعائه، و ليؤمّن الآخر، قال سعد: فدعوت اللّه أنّي ألقى فارسا شديدا بأسه، شديدا حرده [١] فأقتله، و آخذ سلبه، فقال: اللّهمّ؛ آمين، ثمّ استقبل عبد اللّه القبلة، و رفع يديه إلى السّماء، و قال: اللّهمّ؛ لقّني فارسا شديدا بأسه، شديدا حرده، يقتلني و يجدع أنفي و أذني، فإذا لقيتك غدا تقول لي: يا عبد اللّه؛ فيم جدع أنفك؟ فأقول:
فيك و في رسولك، فتقول: صدقت، قل يا سعد: آمين، قال: فقلت: آمين، ثمّ مررت به آخر النهار قتيلا مجدوع الأنف و الأذنين، و إنّ أنفه و أذنيه معلّقتان في خيط، و لقيت أنا فلانا من المشركين، فقتلته، و أخذت سلبه.
[١] بفتح الحاء و الراء؛ أي: شديدا غضبه.