إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٢٩ - الثّلاثة المؤمنون المتخلفون
المتخلفون؛ فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لك، فو اللّه ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، ثمّ قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا:
نعم، رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الرّبيع العمري، و هلال بن أميّة الواقفي، فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا، فيهما أسوة، فمضيت حين ذكروهما لي.
و نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المسلمين عن كلامنا أيّها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس، و تغيّروا لنا، حتى تنكرت في نفسي الأرض، فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأمّا صاحباي .. فاستكانا و قعدا في بيوتهما يبكيان، و أمّا أنا .. فكنت أشبّ القوم و أجلدهم، و كنت أخرج فأشهد الصّلاة مع المسلمين، و أطوف في الأسواق، و لا يكلّمني أحد، و آتي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأسلم عليه و هو في مجلسه بعد الصّلاة، فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه برد السّلام عليّ أم لا؟ ثمّ أصلّي قريبا منه، فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي .. أقبل إليّ، و إذ التفت نحوه .. أعرض عني.
حتى إذا طال عليّ ذلك من جفوة الناس .. مشيت حتى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة- و هو ابن عمي، و أحبّ الناس إليّ- فسلّمت عليه، فو اللّه؛ ما ردّ عليّ السلام، فقلت:
يا أبا قتادة، أنشدك باللّه: هل تعلمني أحب اللّه و رسوله؟