إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤١٤ - استشهاد خبيب بن عدي
و ما بي حذار الموت إنّي لميّت* * * و لكن حذاري جحم نار ملفع
و و اللّه ما أخشى إذا متّ مسلما* * * على أيّ جنب كان في اللّه مصرعي
و لست بمبد للعدوّ تخشعا* * * و لا جزعا إنّي إلى اللّه مرجعي
ثمّ قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحرث فقتله.
و عن عروة: أنّه لما وضع فيه السلاح .. نادوه و ناشدوه:
أ تحب أنّ محمّدا مكانك؟ قال: لا و اللّه؛ ما أحب أن يفديني بشوكة في قدمه، و يقال: إنّ ذلك لزيد بن الدثنة، و أنّ أبا سفيان قال له ذلك، فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمّد محمّدا.
أقول: و لا منافاة فمن الممكن أن يقع ذلك لكل من الصحابيين و غايتهم واحدة و هو اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و سلم).
و روى الإمام أحمد عن عمرو بن أميّة الضمري قال:
(بعثني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وحدي عينا إلى قريش، فجئت خشبة خبيب بن عدي لأنزله منها، فصعدت على خشبته ليلا، فقطعت عنه و ألقيته، فسمعت وجبة خلفي، فالتفت فلم أر خبيبا، و كأنّما ابتلعته الأرض، فلم أر له أثرا حتى الساعة).