إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٥٦ - ما كان بعد الوصول إلى تبوك
«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم: هذه أمنة من اللّه و محمّد النّبيّ رسول اللّه ليحنة بن رؤبة و أهل أيلة: سفنهم، و سيارتهم في البر و البحر؛ لهم ذمة اللّه، و ذمة محمّد النّبيّ، و من كان معهم من أهل الشام و اليمن، و أهل البحر، فمن أحدث منهم حدثا .. فإنّه لا يحول ماله دون نفسه، و إنّه طيب لمن أخذه من الناس، و أنّه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه، و لا طريقا يريدونه، من بر أو بحر».
و أقام (عليه الصّلاة و السّلام) بتبوك بضع عشرة ليلة، أو عشرين ليلة، و قد استشار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أصحابه في مجاوزتها، و لم يكن إذ ذاك وحي، فقال عمر:
يا رسول اللّه؛ إنّ للروم جموعا كثيرة، و ليس بها أحد من أهل الإسلام، و قد أفزعهم دنوّك، فلو رجعنا هذه السنة، حتى نرى أو يحدث اللّه أمرا. ا ه
قال في «الحلبية»: (و هذا صريح في أنّ تبوك لم يقع فيها مقاتلة، و لا حصل فيها غنيمة، خلافا للزمخشري).
ثمّ أخذ راجعا إلى المدينة، و لمّا كان ببعض الطريق ..
مات الصحابيّ الجليل الشهير بذي البجادين المزنيّ ليلا، قال ابن مسعود رضي اللّه عنه: فرأيت النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في حفرته، و هو يقول لأبي بكر و عمر: «أدنيا إليّ أخاكما» فدلّياه إليه، فلمّا هيّأه لشقه قال: «اللّهمّ؛ إنّي قد أمسيت راضيا عنه، فارض عنه» قال ابن مسعود رضي اللّه عنه حينئذ:
يا ليتني كنت صاحب الحفرة.