إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٢٨ - الثّلاثة المؤمنون المتخلفون
فلمّا قيل: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد أظلّ قادما ..
زاح عني الباطل، و عرفت أنّي لن أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب، فأجمعت صدقه، و أصبح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قادما، و كان إذا قدم من السفر .. بدأ بالمسجد، فيركع فيه ركعتين، ثمّ جلس للناس: فلمّا فعل ذلك .. جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه- (صلوات اللّه و سلامه عليه)- و يحلفون له، و كانوا بضعة و ثمانين رجلا، فقبل منهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) علانيتهم، و بايعهم، و استغفر لهم، و وكل سرائرهم إلى اللّه، فجئته، فلمّا سلّمت عليه ..
تبسّم تبسّم المغضب، ثمّ قال: «تعال» فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: «ما خلفك؟ أ لم تكن قد ابتعت ظهرك؟» فقلت: بلى، إنّي و اللّه لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا .. لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر، و لقد أعطيت جدلا، و لكني و اللّه لقد علمت لئن حدّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني .. ليوشكنّ اللّه أن يسخطك عليّ، و لئن حدّثتك حديث صدق تجد عليّ فيه .. إنّي لأرجو فيه عفو اللّه، لا و اللّه ما كان لي من عذر، و اللّه ما كنت قط أقوى و لا أيسر مني حين تخلّفت عنك، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أمّا هذا .. فقد صدق، فقم حتى يقضي اللّه فيك» فقمت.
و ثار رجال من بني سلمة فاتّبعوني، فقالوا لي: و اللّه؛ ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا، و لقد عجزت ألّا تكون اعتذرت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كما اعتذر