إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٣٣ - الثّلاثة المؤمنون المتخلفون
كذبوا، فإنّ اللّه تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، فقال تبارك و تعالى: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إلى قوله: فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
قال كعب: و كنا تخلّفنا أيّها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين حلفوا له، فبايعهم، و استغفر لهم، و أرجأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمرنا حتى قضى اللّه فيه، فبذلك قال اللّه: وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا و ليس الذي ذكر اللّه مما خلفنا عن الغزو، و إنّما هو تخليفه إيّانا، و إرجاؤه أمرنا عمّن حلف له).
قال العلّامة أبو القاسم السهيليّ في «الروض»: (و إنّما اشتدّ غضبه (صلى اللّه عليه و سلم) على من تخلف، و نزل فيهم من الوعيد ما نزل، حتى تاب اللّه على الثلاثة منهم، و إن كان الجهاد من فروض الكفاية لا من فروض الأعيان .. لكونه [١] في حق الأنصار خاصة كان فرض عين، و عليه بايعوا النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، أ لا تراهم يقولون يوم الخندق و هم يرتجزون:
نحن الذين بايعوا محمّدا* * * على الجهاد ما بقينا أبدا
و من تخلّف منهم يوم بدر إنّما تخلّف؛ لأنّهم خرجوا لأخذ عير، و لم يظنوا أن سيكون قتال، فكذلك كان تخلفهم
[١] في الأصل و «الروض»: (لكنه)، و لعل الصواب ما أثبت.