إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٧٦ - نأسر أبي العاصي بن الرّبيع ثمّ فكّه
بعقدها الّذي به أهدتها* * * له خديجة و زفّفتها
سرّحه بعقدها و عهدا* * * إليه أن يردّها له غدا
و سلم، و هي زينب، و الصهر يطلق أيضا على زوج الأخت، كما في «القاموس» و اشتقاقه من صهر الشيء بالشيء يصهره:
إذا ألصقه به، و منه- كما في «روض النّهاة»- ما في حديث بناء النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مسجد قباء: (كان (صلى اللّه عليه و سلم) يأتي بالحجر قد صهره إلى بطنه، فيأتي الرجل يريد أن يقلبه فلا يستطيع).
(إذ) ظرفية (في فداه) يتعلق بأرسلت، و قوله:
(زينب) مبتدأ، خبره: (أرسلت بعقدها) هي القلادة (الذي به) أي: بالعقد (أهدتها) أي: أهدت زينب (له) أي: لابن الرّبيع (خديجة) بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى، و هو فاعل أهدتها (و زفّفتها) عطف تفسير.
(سرّحه) أي: أطلقه (صلى اللّه عليه و سلم) من الأسر (بعقدها) أي: مع عقدها ذلك، و بعث العقد لصاحبته (و عهدا إليه) أي: أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) العهد على أبي العاص بن الرّبيع إذا وصل هو مكة (أن يردها له) بالمدينة المنوّرة (غدا).
و حاصل معنى ما أشار إليه في هذه الأبيات: أنّ أبا العاصي بن الرّبيع صهر هادي الخلق إلى الملة الحنيفية (صلى اللّه عليه و سلم)، و زوج ابنته زينب بإشارة خالته خديجة، و كانت تعدّه بمنزلة ولدها، و كان (صلى اللّه عليه و سلم)