إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٧٠ - التحام القتال و ثبات الرسول
فاستنفروا بهم لذلك الرّكاب* * * و أدبرت تخدي بهم غلب الرّقاب
و استنزلوا و ادّرعوا و هي تمر* * * مرّ جهام بالبهاليل نفر
قلت: و سكت عنه الزرقاني، و سكوته يدل على أنّه لم يظهر له وجه الجمع، و قد نصّوا على أنّه عند عدم إمكان الجمع يصار إلى الترجيح، و معلوم أنّ ما في الصحيح مقدم على ما في غيره، و اللّه أعلم.
ثمّ فرّع الناظم على ما تضمّنه هذا البيت، فقال:
(فاستنفروا) أي: هوازن؛ أي: فعلوا ما أوجب النفور للإبل (بهم) أي: بالمسلمين (لذلك) أي: لأجل شدهم عليهم و المسلمون غافلون، و مفعول (استنفروا) قوله:
(الركاب) أي: فعلوا بالمسلمين ما أوجب نفور الإبل بهم (و أدبرت) غلب الرقاب (تخدي) أي: تسرع (بهم) أي:
بالمسلمين و هم عليها (غلب) بضم الغين المعجمة، و سكون اللام، و إضافته إلى (الرقاب) أي: الإبل الغلاظ، و هو فاعل تنازع فيه (أدبر) و (تخدي).
(و استنزلوا) أي: و طلب المسلمون النزال، أي: دعوا نزال نزال (و ادّرعوا) أي: لبسوا دروعهم، و أخذوا أسلحتهم، و أصله: اتدرعوا (و هي) أي: غلب الرقاب (تمر) أي: حال كونها تسير (مرّ) أي: سيرا كسير (جهام) بفتح الجيم؛ أي: السحاب الذي أهرقت ماؤها (بالبهاليل) جمع بهلول؛ أي: بالسادة الكرام، و قوله: (نفر) بضم