إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٣٩ - فضل الأنصار بإيثارهم المهاجرين على أنفسهم
(فعف) أي: كف [١] (هذاك) أي: المهاجريّ بعد نزوله عن الحليلة؛ لأنّه لا يجمل. قال في «القاموس»:
(عف الرجل عفا، فهو عف و عفيف: كف عمّا لا يجمل) و هو المراد هنا، و عما لا يحل و هو غير مراد (و ذاك) أي:
الأنصاريّ (أسرفا) بالسين المهملة، و ألف الإطلاق؛ أي:
جاوز في الإيثار، حتى قصد أن ينزل عن إحدى حليلتيه للمهاجريّ، فإنّ الإسراف ضد القصد.
و هذه الأخلاق من الأنصار- شكر اللّه سعيهم، و رزقنا حبهم- مظهر عظيم من مظاهر إيمانهم و حبهم للّه و رسوله، و لكل من لجأ إليهم فارّا بدينه من بلاد الكفر و حزب الضلال، فرضي اللّه عن هؤلاء الصحب الكرام الذين تبوءوا الدار و الإيمان يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، و رزقنا حبهم، و جمعنا بهم في مستقر حرمته، بمنّه و كرمه، إنّه على ذلك قدير، آمين.
***
[١] يحتمل أن تكون العبارة هكذا: (فعفها ذاك) على أنّ الهاء ضمير الحليلة، لا حرف تنبيه، و ذاك: هو المهاجري، و لكن لم أر ذلك في نسخة.