إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٨٥ - شرح الخطبة و المقدمة
و أفضل الصّلاة و السّلام* * * على لباب صفوة الأنام
لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً، و قال تعالى: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً، و قال تعالى: لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا حتى إنّه أرسل للملائكة؛ ليعلّمهم أدب العبودية لحضرة الرب، لا ليؤمنوا؛ لأنّهم عباد مكرمون، لا يعصون اللّه ما أمرهم، و يفعلون ما يؤمرون.
ثمّ أتبع الناظم ذلك بالصلاة و السلام على النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)؛ أداء لبعض ما يجب له؛ إذ هو الواسطة بين اللّه و الخلق، و جميع النعم الواصلة إلينا إنّما هي ببركته، و على يديه التي أعظمها الهداية للإسلام؛ و امتثالا لقوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً، فقال:
(و أفضل الصلاة و السلام على) سيدنا محمّد (لباب) أي خالص (صفوة) أي: صفوة الصفوة من (الأنام) أي:
الخلق.
روى الطبراني في «الأوسط» عن ابن عمر رضي اللّه عنهما: أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ اختار خلقه، فاختار منهم بني آدم، ثم اختار بني آدم، فاختار منهم العرب، ثمّ اختار العرب، فاختار منهم قريشا، ثمّ اختار قريشا، فاختار منهم بني هاشم، ثمّ اختار بني هاشم فاختارني منهم، فلم أزل خيارا من خيار، ألا من أحبّ العرب ..
فبحبّي أحبّهم، و من أبغض العرب .. فببغضي أبغضهم».