إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٨٤ - شرح الخطبة و المقدمة
و علم من كونه (صلى اللّه عليه و سلم) خير مرسل: أنّه خير الخلق على الإطلاق، و هذا ممّا لا يمتري فيه إلّا معاند أو كفور؛ فقد قال (صلى اللّه عليه و سلم): «أنا سيّد ولد آدم و لا فخر، و بيدي لواء الحمد و لا فخر، و ما من نبيّ يومئذ آدم فمن سواه إلّا تحت لوائي، و أنا أوّل شافع، و أوّل مشفّع و لا فخر» رواه الإمام أحمد، و الترمذي، و ابن ماجه.
و ما ذكره الزمخشري في «كشّافه» فلتة اعتزالية؛ فقد انعقد الإجماع على خلافه، بل تفضيل الملائكة على الأنبياء عند المعتزلة فيما سواه (صلى اللّه عليه و سلم)، فهم مع أهل السنّة في تفضيله مطلقا.
قال في «إضاءة الدّجنة»:
و ما نحا «الكشاف» في التكوير* * * خلاف إجماع ذوي التنوير
و حسبنا في فضله (صلى اللّه عليه و سلم) على كل مخلوق حديث الشفاعة العظمى في ذلك الموقف الهائل العظيم.
و الأنبياء تقول نفسي نفسي* * * سواه فالفضل له كالشّمس
اللّهمّ؛ شفّعه فينا، و اجعله مقبلا علينا، راضيا عنّا يا كريم.
و اعلم: أنّ عموم أدلة رسالته (صلى اللّه عليه و سلم) كثيرة في القرآن و السنّة، قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً