إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٦٦ - تحرّي الرسول
و أرسل السّعدين خير مرسل* * * و ابن رواحة لهم لينجلي
ما هم عليه، فإذا هم عضل* * * و سرّ خير الخلق ذاك الخذل
و إن كانوا على الوفاء فيما بيننا و بينهم فاجهروا بذلك للناس، و إلى هذا الإشارة بقوله:
(و أرسل السّعدين) سعد بن عبادة، و سعد بن معاذ.
و فاعل أرسل (خير مرسل) (صلى اللّه عليه و سلم) (و) أرسل عبد اللّه (ابن رواحة) معهم، و كذا خوّات بن جبير، و يتعلق بأرسل الجار و المجرور في قوله: (لهم) أي: لبني قريظة، فقال (صلى اللّه عليه و سلم) لهم ما ذكر، و إنّما أرسل لهم (لينجلي) أي: ليتضح (ما) أي: الأمر، و الموقف الذي (هم) أي: بنو قريظة (عليه) من العهد، أو نقضه.
فخرجوا حتى أتوا بني قريظة، فوجدوهم على أخبث ما بلغه عنهم، نالوا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و قالوا: من رسول اللّه؟! لا عهد بيننا و بين محمّد، و لا عقد، فشاتمهم سعد بن معاذ و شاتموه، فقال له سعد بن عبادة: (دع عنك مشاتمتهم، فما بيننا و بينهم أربى من المشاتمة).
ثمّ أقبل السّعدان و من معهما على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فسلموا عليه، ثمّ قالوا: عضل و القارة؛ أي: هم غدروا كغدر عضل و القارة بأصحاب الرجيع.
و إلى هذا الإشارة بقوله:
(فإذا هم عضل) بفتح المهملة ثمّ المعجمة: هي قبيلة