إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥١٥ - التحلل من إحرام العمرة
بالأمر فلا يفعلونه» فقالت: يا رسول اللّه؛ لا تلمهم؛ فإنّهم قد دخلهم أمر عظيم، ممّا أدخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح، و رجوعهم بغير فتح).
و في رواية أبي المليح: (فاشتدّ ذلك عليه، فدخل على أمّ سلمة، فقال: «هلك المسلمون؛ أمرتهم أن يحلقوا و ينحروا فلم يفعلوا» قال: فجلا اللّه عنهم يومئذ بأم سلمة رضي اللّه عنها، فقالت: يا نبيّ اللّه؛ أ تحب ذلك؟ اخرج، ثمّ لا تكلم منهم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك، و تدعو حالقك فيحلقك، فخرج، فلم يكلم منهم أحدا حتى نحر بدنه، و دعا حالقه فحلقه، فلمّا رأوا ذلك .. قاموا فنحروا، و جعل بعضهم يحلق بعضا.
قال ابن إسحاق: (بلغني أنّ الذي حلقه يومئذ خراش بن أميّة بن الفضل الخزاعي) و كانت البدن سبعين، و حلق رجال يومئذ، و قصّر آخرون، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «يرحم اللّه المحلّقين» قالوا: و المقصّرين، قال: «يرحم اللّه المحلقين» قالوا: و المقصّرين، قال: «و المقصّرين» قالوا: لم ظاهرت الترحّم للمحلّقين دون المقصّرين؟ قال:
«لم يشكّوا» رواه ابن إسحاق أيضا عن ابن عباس.
قيل: كان توقف الصحابة (رضوان اللّه عليهم) بعد الأمر؛ لاحتمال أنّه للندب، أو لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح، أو تخصيصه بالإذن لهم في دخول مكة العام لإتمام نسكهم، و ساغ ذلك لهم؛ لأنّه زمان وقوع النسخ.