إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٣٢ - الثّلاثة المؤمنون المتخلفون
قال كعب: فلمّا سلمت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يبرق وجهه من السرور: «أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك» قال: قلت: أمن عندك يا رسول اللّه أم من عند اللّه؟ قال «لا، بل من عند اللّه».
و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إذا سرّ .. استنار وجهه كأنّه قطعة قمر، و كنا نعرف ذلك منه، فلمّا جلست بين يديه .. قلت: يا رسول اللّه: إنّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى اللّه و إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أمسك عليك بعض مالك ..
فهو خير لك، قلت: فإنّي أمسك سهمي الذي بخيبر، فقلت: يا رسول اللّه؛ إنّ اللّه إنّما نجّاني بالصدق، و إنّ من توبتي أن لا أحدّث إلّا صدقا ما بقيت، فو اللّه؛ ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه اللّه في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) .. أحسن ممّا أبلاني، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى يومي هذا كذبا، و إنّي لأرجو أن يحفظني اللّه فيما بقيت، و أنزل اللّه تعالى على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ إلى قوله:
وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فو اللّه ما أنعم اللّه عليّ من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام .. أعظم في نفسي من صدقي لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ألّا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين