إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٩٤ - شرح الخطبة و المقدمة
و اللّه أسأل سداد النّظر* * * و عصمة الخاطر من ذا الخطر
و إنّما أستغني عن ذكر اسمه الشريف في كلام لم يذكر فيه، بضمير يعود عليه (صلى اللّه عليه و سلم)؛ لأنّه حاضر بكل ذهن، و هو أعظم من الحضور الحسي، فمن ذلك قوله فيما يأتي:
عن قتل آله نهى إذ خرجوا* * * و في خروجهم عليه حرج
و هذا بيان لاصطلاحه في نظمه.
(و اللّه) بالنصب معمول مقدم لقوله: (أسأل) أي:
لا أطلب إلّا من اللّه (سداد) بفتح السين، هو الصواب، أمّا بالكسر: فهو ما يسد به الشيء، و هو غير مراد هنا، و هو مضاف إلى (النظر) من إضافة الصفة للموصوف؛ أي:
لا أطلب النظر و الصواب في جميع أموري إلا منه تعالى (و) لا أسأل إلّا منه (عصمة الخاطر) أي: العصمة ممّا يخطر في القلب.
قال في شرح القاموس: (الخاطر: ما يخطر في القلب من تدبير أو أمر).
(من ذا) أي: بسبب هذا التأليف (الخطر) أي:
الخطير؛ أي: أطلب أن يعصمني من وسوسة الشيطان فيه بالعجب و الرياء، و نحو ذلك من أمراض القلب الخفية، نسأل اللّه تعالى أن يحفظنا من ذلك كله بمنّه و كرمه، آمين.