إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٣٦ - فيئهم للرسول
كان التّرحّم على الأنصار* * * أن آثروا به بني نزار
ليرفع بذلك مؤونتهم عن الأنصار؛ إذ كانوا قاسموهم في الأموال، و الديار، غير أنّه أعطى سهل بن حنيف، و أبا دجانة لحاجتهما، و أعطى أيضا سعد بن معاذ سيف كنانة بن أبي الرّبيع بن أبي الحقيق و هو سيف له ذكر عندهم (و في رضا) أي: بسبب رضا (أنصاره) (صلى اللّه عليه و سلم)، و هو فاعل للمصدر، و مفعوله قوله: (عطيّته) للمهاجرين ما أفاء اللّه عليه من أموال بني النّضير؛ أي: بسبب ذلك (كان الترحم) منه (عليه الصّلاة و السّلام) (على الأنصار) إذ قال:
«اللّهمّ؛ ارحم الأنصار، و أبناء الأنصار» (أن آثروا) أي:
قدّم الأنصار على أنفسهم (به) أي: بالفيء المذكور (بني نزار) أي: المهاجرين.
قال اليعمريّ في «عيون الأثر»: (لما غنم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أموال بني النّضير .. دعا ثابت بن قيس بن شماس، فقال: «ادع لي قومك» فقال ثابت: الخزرج يا رسول اللّه؟ قال (صلى اللّه عليه و سلم): «الأنصار كلها» فدعا له الأوس و الخزرج، فتكلم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فحمد اللّه تعالى، و أثنى عليه بما هو أهله، ثمّ ذكر الأنصار و ما صنعوا بالمهاجرين، و إنزالهم إياهم في منازلهم و أموالهم، و إيثارهم على أنفسهم، ثمّ قال: «إن أحببتم قسمت بينكم و بين المهاجرين ما أفاء اللّه تعالى عليّ من بني النضير، و كان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في