إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٧٧ - مقتل عمرو بن عبد ودّ بسيف علي
و فضّ جمعهم نعيم الأشجعي* * * إذ نمّ بينهم بكلّ مجمع
تخذيل نعيم بن مسعود للأحزاب عن المسلمين:
(و فضّ) بتشديد الضاد المعجمة (جمعهم) أي: فرّق جمع العرب و بني قريظة، و هو مفعول ل (فض) مقدم على فاعله، الذي هو (نعيم) بالتصغير، ابن مسعود بن عامر (الأشجعيّ إذ نمّ) أي: لأنّه سعى بالنميمة المطلوبة في مثل هذا الموطن (بينهم بكل مجمع) من مجامع الكفار:
بني قريظة، و قريش، و غطفان؛ فإنّه أتى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال له: يا رسول اللّه؛ إنّي أسلمت، و إنّ قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت.
فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «إنّما أنت فينا رجل واحد، فخذّل عنا ما استطعت، فإنّ الحرب خدعة [١]» فخرج حتّى أتى بني قريظة، و كان لهم نديما في الجاهلية، فقال لهم: يا بني قريظة؛ قد عرفتم ودّي إياكم، و خاصة ما بيني و بينكم، قالوا: صدقت، لست عندنا بمتهم، فقال لهم: إنّ قريشا و غطفان ليسوا كما أنتم: البلد بلدكم، و به أموالكم و أبناؤكم، و نساؤكم، لا تقدرون أن تحوّلوا منه إلى غيره، و إنّهم جاءوا لحرب محمّد و أصحابه، و قد ظاهرتموهم
[١] قال الحافظ: (بفتح المعجمة، و بضمها مع سكون الدال المهملة فيهما، و بضم أوله، و فتح ثانيه، صيغة مبالغة، كهمزة و لمزة، قال النووي: اتفقوا على أنّ الأولى أفصح، حتى قال ثعلب: بلغنا: أنّها لغة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و بذلك جزم أبو ذرّ الهروي و القزاز) ا ه