إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٥٢ - إخبار اللّه رسوله
رباح [١] (المؤذن) بأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على
[١] و اسم أمه حمامة، مولاة لبني جمح، شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان عبدا لأميّة بن خلف، فأسلم مع أبي بكر، و زيد بن حارثة، و علي، و السيدة خديجة.
و أشار الحافظ السيوطي إلى الخلاف في أول من أسلم منهم مع الجمع بين الأقوال بقوله:
و اختلفوا أوّلهم إسلاما* * * و قد رأوا جمعهم انتظاما
أول من أسلم في الرجال* * * صديقهم و زيد في الموالي
و في النسا خديجة و ذي الصغر* * * علي، و الرق بلال اشتهر
و كان أميّة لعنه اللّه يعذّب بلالا، حتى كان يضجعه في الرمضاء ببطحاء مكة، و يطرح عليه الحجارة، و يقول له: لا تزال كذلك، أو تكفر بمحمّد و إلهه، و بلال يقول: أحد أحد، و قد نهى ورقة بن نوفل عن تعذيبه، و لمّا رأى أبو بكر ذلك عظم عليه الأمر، فكلم أميّة أن يعطيه نسطاسا عبدا لأبي بكر كثير الخراج، إلّا أنّه متمرد إذ ذاك و يأخذ بدله بلالا، ففعل، فأعتق أبو بكر بلالا لوجه اللّه تعالى، لا لنعمة عنده تجزى، إلّا ابتغاء وجه ربه الأعلى، قال سيدنا عمر رضي اللّه عنه:
أبو بكر سيدنا أعتق سيدنا.
قال بعضهم:
أبو بكر حباه اللّه مالا* * * فمذ دعى أجاب نعم بلا: لا
فكم واسى النبي بكل خير* * * و أعتق من ذخائره بلالا
فلو أنّ البحر يبغضه اعتقادا* * * لما أبقى الإله به بلالا
و كان من قضاء اللّه و قدره أنّ نسطاسا أسر يوم بدر، ثمّ أسلم بعد أحد رضي اللّه عنه، و أنّ بلالا قتل أميّة هذا الذي كان يعذبه، و ولده عليا، و لذا هنّأه أبو بكر بقوله:
هنيئا زادك الرّحمن فخرا* * * لقد أدركت ثأرك يا بلال
و كان يؤذن لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حضرا و سفرا، و هو أول من أذن في الإسلام، و استمرّ حتى توفي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثمّ-