إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٤٨ - قصة جابر و جمله مع الرسول
أصيب أمس فيما أصيب لنا، يعني يوم الحرة.
قال السهيلي: (و من لطيف العلم في حديث جابر بعد أن يعلم قطعا: أنّه (عليه الصّلاة و السّلام) لم يفعل شيئا عبثا، بل لحكمة مؤيدة بالعصمة، اشتراء الجمل منه، ثمّ أعطاه الثمن، و زاده، ثمّ ردّ الجمل عليه، و كان يمكن أن يعطيه ذلك بلا مساومة، و لا اشتراء، و لا شرط توصيل، فالحكمة فيه بديعة جدا، فلتنظر بعين الاعتبار).
و ذلك: أنّه سأله: «هل تزوجت؟» ثمّ قال: «هلا بكرا» فذكر مقتل أبيه و ما خلف من البنات، و قد كان (عليه الصّلاة و السّلام) أخبر جابرا بأنّ اللّه قد أحيا أباه، و ردّ عليه روحه، و قال: ما تشتهي فأزيدك، فأكد (صلى اللّه عليه و سلم) هذا الخبر بمثل ما يشبهه:
فاشترى منه الجمل و هو مطيته كما اشترى اللّه من أبيه و من الشهداء أنفسهم بثمن هو الجنة، و نفس الإنسان مطيته.
ثمّ زادهم زيادة فقال لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ.
ثمّ رد عليهم أنفسهم التي اشترى منهم فقال: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً.
فأشار (صلى اللّه عليه و سلم) باشتراء الجمل من جابر، و إعطائه الثمن و زيادته، ثمّ رد الجمل المشترى عليه، أشار بذلك كله إلى تأكيد الخبر الذي أخبر به عن فعل اللّه تعالى بأبيه، فتشاكل الفعل مع الخبر، كما تراه، و حاشا لأفعاله