إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٢٤ - قصة إسلام أبي سفيان و ما كان من العباس معه
و ما تغني عنا دارك؟ قال: و من أغلق عليه داره .. فهو آمن، و من دخل المسجد .. فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم و إلى المسجد.
و ذكر الطبريّ: أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) وجّه حكيم بن حزام مع أبي سفيان بعد إسلامهما إلى مكة، و قال:
من دخل دار حكيم .. فهو آمن، و هي بأسفل مكة، و من دخل دار أبي سفيان .. فهو آمن، و هي بأعلى مكة، فكان هذا أمانا منه لكل من لم يقاتل من أهل مكة.
قال ابن إسحاق: (فحدّثني عبد اللّه بن أبي بكر: أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لمّا انتهى إلى ذي طوى .. وقف على راحلته معتجرا بشقة برد حبرة حمراء، و إنّ رسول اللّه ليضع رأسه تواضعا للّه حين رأى ما أكرمه اللّه به من الفتح، حتى إنّ عثنونه ليكاد يمس واسطة الرحل) ا ه و العثنون:
اللحية.
و قال في «روض النّهاة»: (إنّ أبا سفيان قال لمّا احتمله العباس إلى قبته، فأصبح عنده، رأى الناس قد ثاروا إلى ظهورهم [١] .. فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل؛ ما للناس؟
أمروا فيّ بشيء؟ قال: لا، و لكنهم قاموا إلى الصلاة، فأمره العباس فتوضّأ، ثمّ انطلق به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلمّا دخل به (عليه الصّلاة و السّلام) في الصّلاة و كبّر،
[١] أي: إلى دوابهم؛ لأنّها كالظهر لهم. ا ه