إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٢٢ - قصة إسلام أبي سفيان و ما كان من العباس معه
«و يحك يا أبا سفيان! أ لم يأن لك أن تعلم أنّي رسول اللّه؟» قال: بأبي أنت و أمّي، ما أحلمك، و أكرمك، و أوصلك! أمّا و اللّه هذه؛ فإنّ في النفس حتى الآن منها شيئا، فقال له العباس: و يحك أسلم، و اشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه قبل أن تضرب عنقك، قال: فشهد شهادة الحقّ، فأسلم.
قال العباس: قلت يا رسول اللّه؛ إنّ أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئا [١]، قال: «نعم، من دخل دار أبي سفيان .. فهو آمن، و من أغلق بابه عليه .. فهو آمن، و من دخل المسجد .. فهو آمن».
ثمّ أمر العبّاس أن يحبس أبا سفيان بمضيق الجبل، عند خطم الجبل؛ حتى تمر به جنود اللّه فيراها، ففعل، فمرّت القبائل على راياتها، كلّما مرّت قبيلة .. قال: يا عباس من هذه؟ فأقول: سليم، قال: ما لي و لسليم، ثمّ تمر به القبيلة فيقول: يا عباس؛ من هؤلاء؟ فأقول مزينة، فيقول: ما لي و لمزينة، حتى نفدت القبائل، ما تمر به قبيلة .. إلّا سألني عنها، فإذا أخبرته بهم .. قال: ما لي و لبني فلان، حتى مرّ به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في كتيبته الخضراء فيها المهاجرون و الأنصار، لا يرى منهم إلّا الحدق من الحديد،
[١] قصد العباس بذلك تثبيت إسلام أبي سفيان؛ لئلّا يدخل عليه شيطان، بأنّه كان متبوعا فأصبح تابعا، ليس له من الأمر شيء، و لذا قال العباس: إنّه رجل يحب الفخر. ا ه