إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٢٣ - قصة إسلام أبي سفيان و ما كان من العباس معه
و إنّما قيل لها: الخضراء لكثرة الحديد و ظهوره فيها، قال:
سبحان اللّه يا عباس! من هؤلاء؟ قلت: هذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في المهاجرين و الأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء قبل و لا طاقة!
و في «صحيح البخاريّ»: أنّ كتيبة الأنصار جاءت مع سعد بن عبادة و معه الراية، قال: و لم ير مثلها، ثم جاءت كتيبة هي أقل الكتائب [١]- أي: عددا- و أكثرها إجلالا، فيهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه، و راية النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مع الزّبير، فقال أبو سفيان: و اللّه يا أبا الفضل؛ لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما، قال:
قلت: يا أبا سفيان، إنّها النبوة، قال: فنعم إذن، قال:
قلت: النجاء إلى قومك، حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش؛ هذا محمّد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان .. فهو آمن، فقامت إليه زوجه هند بنت عتبة، فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الحميت [٢] الدّسم الأحمس، قبح من طليعة قوم! قال: ويلكم! لا تغرنّكم هذه من أنفسكم؛ فإنّه قد جاءكم ما لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان .. فهو آمن، قالوا: قاتلك اللّه،
[١] قال الحافظ اليعمري في «العيون»: (كذا وقع عند جميع الرواة- يعني بلفظ «أقل»- و رواه الحميدي في «كتابه»: «هي أجل الكتائب» و هو الأظهر).
[٢] الحميت: الزق، أو وعاء السمن، و الأحمس الذي لا خير فيه عنده. ا ه من «روض النهاة».