إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٦٢ - اجتماع الجيشين حول الخندق
و من الآيات التي لم يذكرها الناظم، و ذكرها أصله:
حديث كدية [١] جابر، فإنّه حدّث: أنّه اشتدّ عليهم في بعض الخندق كدية، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأخذ المعول و ضرب، فعاد كثيبا أهيل [٢] و روي في هذا الخبر: (أنّه (عليه الصّلاة و السّلام) دعا بماء فتفل فيه، ثمّ دعا بما شاء اللّه أن يدعو به، ثمّ نضح ذلك الماء على تلك الكدية فيقول من حضرها: فو الّذي بعثه بالحق: لانهالت حتى عادت كالكثيب، و ما ترد فأسا و لا مسحاة).
اجتماع الجيشين حول الخندق:
و لمّا فرغ (صلى اللّه عليه و سلم) من الخندق .. أقبلت قريش حتى نزلوا بمجتمع الأسيال، و غطفان بذنب نقمى [٣]، إلى جانب أحد، و خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و من معه من المسلمين حتى جعلوا ظهورهم إلى جبل سلع، فضرب هناك عسكره، و الخندق بينه و بين القوم، و أمر بالنساء و الذراريّ أن يجعلوا في الآطام [٤].
[١] هي بضم الكاف: الأرض الغليظة.
[٢] يعني: صار رملا يسيل و لا يتماسك، و أهيل: بفتح الهمزة و التحتية، بينهما هاء ساكنة، و آخره لام، و في رواية بالميم بدل اللام و المعنى واحد.
[٣] بفتح النون و القاف و الميم مقصورا: موضع من أعراض المدينة، نقله في «شرح المواهب» عن البرهان.
[٤] الأبنية العالية المرتفعة.