إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٧٠٨ - تحصن ثقيف بحصنهم في الطائف
فسألوه الكفّ عن قطع الكرم* * * باللّه و الرّحم فارتادوا الكرم
المسلمين بالنّبل رميا شديدا كأنّه رجل جراد [١]، حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة، و قتل منهم اثنا عشر رجلا، فارتفع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى موضع مسجد الطائف اليوم [٢]، و كان معه من نسائه أم سلمة و زينب، فضرب لهما قبتين، و كان يصلي بين القبتين حصار الطائف كله، فحاصرهم ثمانية عشر يوما، و أمر بقطع أعنابهم و نخلهم، فقطع المسلمون قطعا ذريعا- أي: سريعا- ثمّ سألوه أن يدعها للّه و للرحم، فقالوا: لم تقطع أموالنا؟ إمّا أن تأخذها إن ظهرت علينا، و إمّا أن تدعها للّه و للرحم، فقال (عليه الصّلاة و السّلام): «إنّي أدعها للّه و للرحم» [٣])، و إليه الإشارة بقوله:
(فسألوه الكف) أي: المنع (عن قطع الكرم) أي:
العنب، و الراء في الأصل ساكنة، و حركت بالفتح للضرورة (باللّه و الرحم) يتعلق ب (سألوه)
[١] بكسر الراء و سكون الجيم، يعني: أنّ السهام لكثرتها صارت كجماعة الجراد المنتشر.
[٢] قال في «شرح المواهب»: (و هو الذي بناه عمرو بن أميّة بن وهب مسجدا لما أسلمت ثقيف، و كان فيه سارية فيما يزعمون لا تطلع عليها الشمس يوما من الدهر إلّا سمع لها نقيض- أي: صوت- أكثر من عشر مرات، و كانوا يرون أنّ ذلك نبيح) ا ه
[٣] لأنّ أمه (عليه الصّلاة و السّلام) آمنة، أمها برة بنت عبد العزّى بن قصي، و أم برة هذه أم حبيب بنت أسعد، و أمها برة بنت عوف، و أمّها قلابة بنت الحارث، و أم قلابة هند بنت يربوع من ثقيف، كما قاله ابن قتيبة.