إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٠٧ - كتاب حاطب بن أبي بلتعة لقريش
بذلك (فأرسلا) بألف الإطلاق، كالألف في قوله بعد:
(و امتثلا)، (من جاءه كرها) أي: من المرأة، و يتعلق بقوله: (جاءه) قوله: (بها) و الذي جاءه بها عليّ، و الزّبير، و المقداد، كما أخرجه الشيخان من طريق عبيد اللّه بن أبي رافع، عن علي رضي اللّه عنه قال: بعثني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أنا، و الزّبير، و المقداد، فقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ [١] على بريد من المدينة؛ فإنّ بها ظعينة [٢] معها كتاب، فخذوه منها» (و امتثلا) أمره (صلى اللّه عليه و سلم).
قال عليّ- في تمام الحديث المذكور-: فذهبنا تعادى بنا خيلنا، حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا:
أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، قلنا: لتخرجنّ الكتاب أو لنلقينّ الثياب، فأخرجته من عقاصها [٣]، فأتينا به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكّة، يخبرهم ببعض أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «ما هذا يا حاطب؟» قال: لا تعجل عليّ يا رسول اللّه: إنّي كنت امرأ ملصقا في قريش، و لم أكن من
[١] بخاءين معجمتين، على الصواب الذي ذكره النووي عن كافة العلماء.
[٢] بفتح الظاء المعجمة، و كسر العين المهملة، هي: المرأة في الهودج.
[٣] الشعر المضفور، أو الخيط الذي تعقص به أطراف الذوائب.