إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٠٨ - كتاب حاطب بن أبي بلتعة لقريش
أنفسها، و كان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم و أموالهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أصطنع إليهم يدا يحمون بها قرابتي، و ما فعلت ذلك كفرا و لا ارتدادا عن ديني، فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «أما إنّه قد صدقكم» فقال عمر: دعني [١] يا رسول اللّه فلأضرب عنق هذا المنافق، فقال: «إنّه شهد بدرا، و ما يدريك لعلّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم؟!»
قال عمرو- يعني ابن دينار، أحد رواة الحديث-:
و نزلت فيه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَ ما أَعْلَنْتُمْ وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ.
قال السّهيلي في «الروض»: (زاد البخاريّ في بعض روايات الحديث فقال: «فاغرورقت عينا عمر رضي اللّه عنه،
[١] إنّما قال ذلك عمر، مع تصديقه (صلى اللّه عليه و سلم) لحاطب فيما اعتذر به، لما كان عنده من القوة في الدين، و البغض لمن ينسب لنفاق، و ظن أنّ من خالف أوامر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) استحقّ القتل، لكنه لم يجزم بذلك، فلذلك استأذن في قتله، و أطلق عليه اسم منافق؛ لكونه أبطن خلاف ما أظهر، و لم يرد عمر أنّه أظهر الإسلام، و أبطن الكفر. و عذر حاطب: هو ما ذكره من خوفه على أهله بمكة، بأنّه فعل ذلك متأوّلا أن لا ضرر فيه. ا ه من «الفتح» بزيادة توضيح.