إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٨٨ - (١٩) غزوة بني قريظة
و قاده و زلزل الحصونا* * * و قذف الرّعب و لا يدرونا
و استذمر النّبيّ خيل اللّه* * * و عن صلاة العصر قام النّاهي
(و قاده) أي: قاد جبريل الرعيل إلى بني قريظة (و زلزل) حرّك (الحصونا) لبني قريظة (و قذف الرّعب) و الفزع في قلوبهم (و) هم على حين غفلة (لا يدرونا) ذلك.
(و استذمر) أي: استحثّ و حضّ (النبيّ) (صلى اللّه عليه و سلم).
في «القاموس» و «شرحه»: (الذّمر بالفتح: الملامة و الحض [معا]، و التهدد و الغضب و التشجيع، و في حديث عليّ: «ألا و إنّ الشيطان قد ذمر حزبه» أي: حضّهم و شجّعهم).
و معمول (استذمر) قوله: (خيل اللّه) أي: أصحابها قائلا: «يا خيل اللّه اركبي» [١] لمن بعثه أن ينادي بها، قال الشاميّ: (المنادي هو بلال).
و خرج (صلى اللّه عليه و سلم) و قد لبس الدرع و المغفر و البيضة، و تقلد القوس، و ركب فرسه، ثم سار إليهم في المسلمين، و هم ثلاثة آلاف، و الخيل ستة و ثلاثون فرسا، و استعمل على المدينة ابن أمّ مكتوم.
[١] قال بعضهم: هو على المجاز و التوسّع، و قال في «شرح المواهب» عن شيخه:
(الأظهر: أنّه نزل الخيل منزلة المقاتلين، حتى كأنّها هي التي يوجد منها الفعل، فخاطبها بطلب الركوب منها، و المراد أصحابها، فلمّا عبر بالخيل .. راعى لفظها، فأسند الفعل إليها؛ أي: فقال
اركبي) ا ه، و قيل غير ذلك.