إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٩٠ - (١٩) غزوة بني قريظة
و خيّر ابن أسد قريظته* * * بين ثلاث و ازدروا روّيته
قلت: و هو المشار إليه في قول حسان زمانه رضي اللّه عنه [١]:
كلهم في أحكامه ذو اجتهاد* * * و صواب و كلهم أكفاء
نعم؛ المصيب في القطعيات و المعتقدات واحد لا غير، و قد تكفل علم الأصول بتفصيل ذلك، و ذكر أدلة كل، فليراجع في كتبه.
تخيير كعب بن أسد لقومه بين خلال ثلاث، و رفضهم لها:
و قد حاصرهم المسلمون خمسا و عشرين ليلة كما قاله ابن إسحاق (و) لما اشتد عليهم الحصار، و قذف اللّه في قلوبهم الرّعب .. (خيّر) كعب (بن أسد) رئيس بني قريظة (قريظته) بالنصب معمول لخيّر، مضاف لضمير كعب؛ لأنّه رئيسهم، و أشار إلى المخيّر فيه بقوله: (بين ثلاث) من الخلال.
(و ازدروا) أي: احتقر بنو قريظة (رويّته) بكسر الواو و شد الياء المفتوحة؛ أي: رأيه؛ فإنّه لما قال لهم:
(يا معشر يهود؛ قد نزل بكم ما ترون، و إنّي أعرض عليكم خلالا ثلاثا، فخذوا أيّها شئتم .. قالوا: و ما هي؟ قال:
نتابع هذا الرجل و نصدقه، فو اللّه؛ لقد تبيّن أنّه نبيّ مرسل،
[١] المراد به: شرف الدين البوصيري (رحمه اللّه) في «همزيته».