إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٩٢ - (١٩) غزوة بني قريظة
أو يحصدوا النّساء و الصّبيانا* * * فلم يخلّوا خلفهم إنسانا
أو يفتكوا في السّبت إذ يأمنهم* * * جيش العرمرم و لا يأبنهم
نعته (صلى اللّه عليه و سلم) الذي أبوا عنه لما جاءهم، و قد ذكر اللّه عزّ و جلّ أنّ اليهود كانت تستنصر اللّه على الكافرين من مشركي العرب، و تقول إذا حزبهم أمر أو دهمهم عدوّ:
اللّهم؛ انصرنا عليهم بالنّبيّ المبعوث في آخر الزمان، الذي نجد صفته في التوراة، فكانوا ينصرون، فقال تعالى في كتابه العزيز المبين: وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ.
و قال البغويّ في «تفسيره»: (كانوا يقولون لأعدائهم من المشركين: قد أظلّ زمان نبيّ يخرج بتصديق ما قلنا، فنقتلكم معه قتل عاد و ثمود و إرم) ا ه
فكان ما أخبر اللّه، و نعاه عليهم؛ من كفرهم حسدا، و نزول اللعنة عليهم بذلك.
و أشار للخلة الثانية بقوله: (أو يحصدوا) بضم عين الفعل و بكسرها، من الحصد بمعنى القطع؛ أي: أو يقتلوا (النّساء و الصبيانا) ثمّ يخرجوا إلى محمّد و أصحابه مشاة مقاتلين (فلم يخلّوا) أي: يتركوا (خلفهم إنسانا) من أولئك يخشون عليه، و تقدم جواب هذه الخلة كسابقتها و لاحقتها.
و أشار إلى الثالثة بقوله: (أو يفتكوا) بالضم و الكسر للعين، من الفتك، و هو: القتل على غرة؛ أي: أو ينتهزوا