إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٩١ - (١٩) غزوة بني قريظة
أن يؤمنوا فيأمنوا فقد دروا* * * في كتبهم ما عنه إذ جاء أبوا
و أنّه للّذي تجدونه في كتابكم، فتأمنون على دمائكم و أموالكم و أبنائكم و نسائكم. فأبوا، قال: فإذا أبيتم عليّ هذه .. فهلمّ فلنقتل أبناءنا و نساءنا، ثمّ نخرج إلى محمّد و أصحابه رجالا مصلتين [١] السيوف، لم نترك وراءنا ثقلا [٢]، حتى يحكم اللّه بيننا و بين محمّد، فإن نهلك .. نهلك و لم نترك وراءنا نسلا نخشى عليه، و إن نظهر .. فلعمري؛ لنجدنّ النساء و الأبناء.
فقالوا: أيّ عيش لنا بعد أبنائنا و نسائنا؟! فقال: فإن أبيتم عليّ هذه، فإنّ الليلة ليلة السبت، و عسى أن يكون محمّد و أصحابه قد أمنونا فيها، فانزلوا لعلّنا نصيب من محمّد و أصحابه غرّة. قالوا: نفسد سبتنا، و نحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان قبلنا إلّا من قد علمت، فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ؟! قال: ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما) ذكر ذلك ابن إسحاق.
و أشار الناظم إلى الخلّة الأولى بقوله: (أن يؤمنوا) برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) (فيأمنوا) على دمائهم من القتل، و على أموالهم و أبنائهم و نسائهم من الأسر و السّلب (فقد دروا) و علموا (في كتبهم) كالتوراة (ما) أي: الأمر الذي (عنه) يتعلق بقوله: (أبوا)، و قوله: (إذ جاء) ظرف لقوله: (أبوا) قدّم عليه؛ أي: فقد علم بنو قريظة
[١] جمع مصلت- بكسر اللام و بالصاد المهملة الساكنة- أي: مجردين السيوف من أغمادها.
[٢] بفتح المثلّثة و القاف، و يجوز كسر الثاء.