إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦٠٢ - بعث قريش أبا سفيان إلى الرسول
و لمّا دخل على ابنته أم المؤمنين أم حبيبة رضي اللّه عنها ..
ذهب ليجلس على فراشه (صلى اللّه عليه و سلم)، فطوته عنه، فقال: ما أدري: أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبت به عني؟ قال: بل هو فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أنت رجل مشرك نجس، و لم أحبّ أن تجلس على فراشه (صلى اللّه عليه و سلم). قال: و اللّه؛ لقد أصابك يا بنيّة بعدي شرّ، فقالت: بل هداني اللّه للإسلام، فأنت يا أبت سيّد قريش و كبيرها، كيف يسقط عنك الدخول في الإسلام، و أنت تعبد حجرا لا يسمع و لا يبصر؟ فقام من عندها، فأتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في المسجد، فكلمه أن يجدّد العهد و يزيد في المدّة، فلم يرد عليه شيئا.
قال في «شرح المواهب»: (و عند الواقديّ: فقال:
يا محمّد؛ إنّي كنت غائبا في صلح الحديبية، فأجدد العهد، و زدنا في المدة، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «فلذلك جئت؟» قال: نعم، فقال: «هل كان من حدث؟» فقال:
معاذ اللّه! نحن على عهدنا و صلحنا، لا نغيّر و لا نبدّل، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «فنحن على ذلك» فأعاد أبو سفيان القول، فلم يرد عليه شيئا، فذهب إلى أبي بكر، فكلّمه أن يكلم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: ما أنا بفاعل، فأتى عمر، فقال: أ أنا أشفع لكم؟ و اللّه؛ لو لم أجد إلّا الذّرّ لجاهدتكم به، ثمّ دخل على عليّ و عنده فاطمة، و حسن غلام يدب بين يديها، فقال: يا عليّ؛ إنّك أمسّ القوم