إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٦٦ - طلب عبد اللّه ابن رئيس المنافقين تولي قتل أبيه بنفسه
و أمّا عبد اللّه بن عبد اللّه: فكان من كتّاب النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان اسمه حباب، و به كان يكنى أبوه، فسمّاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عبد اللّه، رضي اللّه عنه.
و روى الدّار قطني مسندا: أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مرّ على جماعة فيهم عبد اللّه بن أبيّ، فسلّم عليهم، ثمّ ولى، فقال عبد اللّه: لقد عتا ابن أبي كبشة في هذه البلاد، فسمعها ابنه عبد اللّه، فاستأذن النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في أن يأتيه برأس أبيه، فقال: «لا، و لكن برّ أباك».
و سيدنا عبد اللّه هذا كان ممّن شهد بدرا و أحدا و المشاهد، ذكره الحافظ في «الإصابة» و أنّه استشهد باليمامة في قتال أهل الردّة سنة اثنتي عشرة.
و في قصته هذه ما يدل على عظيم إيمانه، و قوة محبته لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، حتى قيل: نزل فيه و في أمثاله من الصحابة الأجلّاء قول اللّه عزّ و جلّ: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ الآية.
و فيها تمجيد و تعديل من اللّه تعالى لأولئك الصحب، و ثناء من قبله تعالى عليهم، و أنّ محبتهم له و لرسوله بلغت بهم ذلك المدى و تلك التضحية، و أنّه كتب اللّه في قلوبهم الإيمان، و أنّه أثبته و أيّدهم، و قواهم بروح منه هو النور،