إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٥٠ - استشهاد عامر بن الأكوع
و استشعر الفاروق أن يستشهدا* * * و أخبر الهادي به باد بدا
فقوله: (عليه)، متعلق ب (ترحّم) (هلك) أي: مات، نظيره قوله تعالى: وَ لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ الآية من (سورة غافر) (من رجوع سيفه) أي: عامر (إليه) و هو يقاتل، فأصاب ركبته.
(و استشعر) أي: فطن سيدنا عمر (الفاروق) بين الحق و الباطل، و الإيمان و الكفر، من قوله (صلى اللّه عليه و سلم) ذلك (أن يستشهدا) بالبناء للمفعول؛ أي: في هذه الغزوة (و أخبر) بالبناء للمفعول (الهادي) (صلى اللّه عليه و سلم) (به) أي: بموت عامر برجوع سيفه عليه (باد) بالتنوين (بدا) بصيغة الماضي، بمعنى: أول كل شيء، و هذه الكلمة فيها لغات كثيرة، و ذكرها في «القاموس» في مادة (بدأ) و ضبطها السيد الزّبيدي في «شرحه» ضبطا يرجع إليه؛ فإنّ النسخ من «القاموس» في هذا الموضع في اختلاف شديد، و مصادمة بعضها مع بعض، فليكن الناظر على حذر منها.
قال الإمام البخاريّ في «الصحيح» من حديث طويل، من رواية يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة، عن سلمة بن عمرو بن الأكوع و فيه: (فلمّا تصافّ القوم .. كان سيف عامر قصيرا، فتناول به ساق يهوديّ ليضربه، فرجع ذباب سيفه أي: طرفه الأعلى- فأصاب عين ركبة عامر فمات منه، قال: فلمّا قفلوا- أي: رجعوا من خيبر- قال سلمة: رآني