إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٥٢٢ - موقف عمر و أبي بكر من شروط الصلح
حقّا؟ قال: «بلى» قلت: ألسنا على الحقّ و عدوّنا على الباطل؟ قال: «بلى» زاد البخاري في (الجزية) و (التفسير): (أ ليس قتلانا في الجنة، و قتلاهم في النار؟
قال: «بلى» قلت: فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذن؟ قال:
«إنّي رسول اللّه، و لست أعصيه، و هو ناصري» قلت:
أو ليس كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: «بلى، أ فأخبرتك أنّا نأتيه العام» قلت: لا، قال: «فإنّك آتيه، و مطوّف به» قال: فأتيت أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر؛ أ ليس هذا نبيّ اللّه حقا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحقّ، و عدوّنا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذن؟ قال أبو بكر: أيّها الرجل؛ إنّه رسول اللّه، ليس يعصي ربّه، و هو ناصره، فاستمسك بغرزه، فو اللّه إنّه على الحق، قلت: أو ليس كان يحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطوف به؟
قال: بلى، أ فأخبرك أنّا نأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه، و مطوّف به.
قلت: و في هذه القصة ما يدل على فضل أبي بكر و مزيد علمه و معرفته بأحوال المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم)، و موافقته له في جواب عمر حرفا بحرف، مع أنّه لم يسمع مقالته (عليه الصّلاة و السّلام) لعمر.
و لعلم عمر بمكانة أبي بكر، و فضله العلميّ، و أنّه أكمل الصحب .. لم يسأل أحدا غيره بعد النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم).